ابن القلانسي
396
تاريخ دمشق
سنة ثلاثين وخمسمائة في المحرم منها وردت الأخبار من ناحية العراق ، بقتل الأمير دبيس بن صدقة بن مزيد ، قتله السلطان مسعود بن محمد ، لأمور أنكرها ، وأسباب
--> جرى عليه ما جرى ، ولو أقام بمكة والمدينة ما اختلف عليه اثنان ، وكان تابعه جميع الناس ، فقال له الخليفة : ما تقول يا كاتب ؟ فقلت : يا مولانا الصواب المقام ، وما رآه الوزير فهو الرأي ، فلا يقدم علينا بالعراق أحد ، وليت بقي لنا العراق ، فقال لصاحب المخزن : يا وكيل ما تقول ؟ قال : في نفسي ما في نفس مولانا - وكان هو قد حمله على الخروج - فقال المسترشد : وإذا لم يكن من الموت بد * فمن الغبن أن تموت جبانا . . . قال مؤيد الدين : لما قتل المسترشد جاء السلطان مسعود ونفذ أحضرنا عنده ، فحضر الوزير شرف الدين ، وجمال الدين صاحب المخزن ، وأنا ، فلما حضرنا عنده ، قال : ما الرأي وما التدبير في أمر الخلافة ، من ترون ؟ فقال الوزير : يا مولانا الخلافة لولي العهد ، وقد بايعه الناس ، وجلس واستقر ، وقد بويع له بولاية العهد ، والآن بعد قتل أبيه ، فقال : ما إلى هذا سبيل أبدا ولا أقره عليها فإنه يحدث نفسه بالخروج مثل أبيه ، ونحن كل يوم من حيث ولي المسترشد لم يزل يخرج علينا وكان خرج على أخي محمود مرتين ، وعلي مرة ، وهذه أخرى ثم تم عليه ما تم ، وبقيت علينا شناعة عظيمة وسبة إلى آخر الدهر ، ويقولون : قتلوا الخليفة ، وهم كانوا السبب في عود الخلافة إلى هذا البيت ، لا أريد يجلس الا من لا يداخل نفسه في غير أمور الدين ، ولا يتخذ ولا يجمع ولا يخرج علي ولا على أهل بيتي ، وفي الدار جماعة ، فاعتمدوا على شيخ منهم ، صاحب عقل ورأي وتدبير ، ويلزم نفسه ما يجب من طاعتنا ، ولا يخرج من داره ، ولا تعرجوا عن هارون بن المقتدي ، فهو شيخ كبير ، ولا يرى الفتنة ، وقد أشار به عمي سنجر ، وكان في الدار في ذلك الوقت سبعة أخوة من أولاد المقتدي ، ولهم أولاد وأولاد أولاد . . . ومن أولاد المستظهر سبعة أخوة . . . وكان للمسترشد أولاد جماعة وللراشد ، وله مقدار نيف وعشرين ولدا . . . وقال المؤرخ أيضا : قيل ونفذ السلطان مسعود إلى عمه سنجر ، يأخذ اذنه فيمن يولى ، فنفذ اليه يقول : لا تول إلا من يقع عليه رأي الوزير ، وصاحب المخزن ، وابن الأنباري ، فاجتمع السلطان بهم ، وشاورهم ، وأشار بهارون ،